تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
176
محاضرات في أصول الفقه
وهي موجودة في مفروض المثال . وهكذا الحال في المثال الثالث ، فإن استطاعة كل أحد لحفظ صفحة أو أكثر وعدم استطاعته لحفظ جميع مجلدات البحار - مثلا - لا يوجب خروجه عن القابلية النوعية أو الجنسية . وقد تحصل من ذلك بوضوح : أنه لا يعتبر في صدق العدم المقابل للملكة على مورد قابلية ذلك المورد بشخصه للاتصاف بتلك الملكة ، بل يكفي في ذلك قابلية صنفه أو نوعه أو جنسه للاتصاف بها . فالنتيجة : أنه لا ملازمة بين الأعدام والملكات في الإمكان والاستحالة . ولعل ما أوقعه شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) في هذا الوهم ما هو المشهور في الألسنة : من اعتبار قابلية المحل للوجود في التقابل المزبور . ومن هنا لا يصح إطلاق العمى على الجدار مثلا ، لعدم كونه قابلا للاتصاف بالبصر . وكذا لا يصح إطلاق الجاهل أو العاجز عليه ، لعدم القابلية الشخصية في تمام جزئيات مواردها ، ولكن قد عرفت خلافه . وأما عدم صحة الإطلاق في هذه الأمثلة فمن ناحية فقدان القابلية بتمام أشكالها . وأما الدعوى الثانية - وهي أن استحالة التقييد تستلزم ضرورة الإطلاق أو ضرورة التقييد بخلافه - فلأن الإهمال في الواقعيات مستحيل ، وذلك لأن الغرض الداعي إلى جعل الحكم واعتباره لا يخلو : من أن يقوم بالطبيعي الجامع بين خصوصياته من دون مدخلية شئ منها فيه ، أو يقوم بحصة خاصة منه ، ولا ثالث لهما . فعلى الأول : لا محالة يلاحظه المولى في مقام جعل الحكم واعتباره على نحو الإطلاق . وعلى الثاني : لا محالة يلاحظ تلك الحصة الخاصة منه فحسب . وعلى كلا التقديرين فالاهمال في الواقع غير معقول ، فالحكم على الأول مطلق ، وعلى الثاني مقيد . ولا فرق في ذلك بين الانقسامات الأولية والثانوية ، بداهة أن المولى